فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 609

ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا، قَالَ: فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا وَوَرَدَتْ عَلَيْهِمْ رَوَايَا قُرَيْشٍ وَفِيهِمْ غُلَامٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاجِ فَأَخَذُوهُ، فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ فَيَقُولُ: مَا لِي عِلْمٌ بِأَبِي سُفْيَانَ وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ) [1] .

وهل بعد قول أنس رضي الله عنه: (فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا) ، ثم ذكر الروايا، وخبر الجيش ومن فيه؛ فهل يبقى إشكال أن ذلك نصّ في أن قوله كان بغزوة بدر وليس كما رجّح الحافظ أنه كان بالحديبية، ومع ذلك فلا مانع من تعدّد الموقف من سيد الخزرج، وقد ثبت بالنص الصحيح على ما سيأتي لاحقًا أن أنسًا ممن حضر بدرًا خادمًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

-فيه ضرورة أن يحرص القائد والأمير على وحدة صفه، وخاصة عند المخاطر والمحن وقبلها أيضًا، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما دخل المعركة إلا بعدما حقق إجماعًا على دخولها، على الرغم أنه كان هناك من هو متردّد ولا يريد الحرب كما جاء النصّ.

وهذا يؤكد على أهمية الوحدة والجماعة، وأنه ينبغي أن تكون أحد أهمّ أهداف الأمير وأعظمها، فيؤخر بعض المواقف الصحيحة والمطلوبة شرعًا حتى يحقّق لها رضًا يصل إلى حدّ الإجماع أو عموم الناس وجمهورهم.

(1) - صحيح مسلم (1779) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت