فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 609

-وفيها فضل الصدّيق على سائر الصحابة كما قال ابن بطال [1] : (فيه الدليل الواضح على ما خص الله به صدّيق نبيه عليه السلام من الفضيلة والكرامة ورفع المنزلة عنده، وذلك اختياره إياه دون سائر وعشيرته لموضع سره وخفيّ أموره التي كان يخفيها عن سائر أصحابه، ولصحبته في سفره، إذ لم يعلم أحد بكونه عليه السلام في الغار أيام مكثه فيه غير أبى بكر وحاشيته من ولد له ومولى وأجير، ولا صحبه في طريقه غير خصص، خصص له لذلك دون قرابة رسول الله، فتبين بذلك منزلته عنده، ودلّ على اختياره أياه، لأمانته على رسول الله عليه السلام) .

-وفيها وجوب تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - بكل ما أخبر به، واليقين أنه حتما كائن، وأن ذلك من أجلّ علامات الإيمان وخصائص الصديقين، وأنه من رجا أن يكون منهم لابد أن يسلك سبيلهم. قال ابن بطال رحمه الله [2] : (وفيه المعنى الذي استحق به أبو بكر أن سمى صدّيقًا، وذلك أنه حبس نفسه على رسول الله لقوله:(( أرجو أن يؤذن لي في الهجرة ) )، فصدقه ولم يرتب بقوله، وأيقن أن ما رجاه لا يخيب ظنه فيه لما كان جربه عليه من الصدق في جميع أموره، وتكلّف النفقة على الراحلتين، فأعدّ إحداهما لرسول الله وبذل ماله كما بذل نفسه في الهجرة معه، ولذلك قال عليه السلام: (( ليس أحد أمنّ عليّ في نفسه وماله من أبى بكر ) ).

-وفيها أنه ينبغي على المجاهدين أن يختاروا الزمان والمكان المناسبين للقاءاتهم بحيث لا تراهم العيون ولا يفطن لتدبيرهم الكافرون، وأنه ينبغي عليهم أن يحتاطوا لحفظ أنفسهم وإخوانهم، فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء لصاحبه في وقت لا يعتاده الناس للزيارة ولا عرفوا أنه يزوره فيه في شدة حرّ الشهر التاسع حيث تهدأ العيون والناس في منازلهم ولا يخرج أحد إلا لضرورة، احتاط النبي - صلى الله عليه وسلم - لها بالتقنّع.

(1) - شرح البخاري: 17/ 111.

(2) - شرح صحيح البخاري: 17/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت