وَكَإِنْشَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ:
شَهِدْت بِأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ... وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا
وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ ... وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا
لَمَّا اسْتَقْرَأَتْهُ امْرَأَتُهُ الْقُرْآنَ ... حَيْثُ اتَّهَمَتْهُ بِإِصَابَةِ جَارِيَتِهِ).
ثم لا يشترط أن يكون المعرَّض عليه كافرًا، بل يكون ظالمًا بمعرفته أو ظلمًا له بتحميله ما فيه تلف له ولغيره، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى أيضًا (6/ 77) : (وَالْمُخَاطَبُ ظَالِمٌ فِي تَعَرُّفِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، بِحَيْثُ يَكُونُ جَهْلُهُ بِهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِهِ، وهذا فِعْلُ خَيْرٍ وَمَعْرُوفٍ مَعَ نَفْسِهِ وَمَعَ الْمُخَاطَبِ) .
وقال أيضًا في (6/ 118) : (فَإِنَّ مَنْ كَانَ عِلْمُهُ بِالشَّيْءِ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَانَ أَنْ لَا يَعْلَمَهُ خَيْرًا لَهُ) .
واعلم أن التعريض يجب اللجوء إليه إذا كان الكلام فيه حفظ واجب كضياع حق لك أو لأخيك، وأعظم الحقوق هي النفس، قال شيخ الإسلام في المعاريض في نفس المصدر:
(وَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا إذَا كَانَ دَفْعُ ذَلِكَ الضَّرَرِ وَاجِبًا وَلَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِذَلِكَ، مِثْلُ التَّعْرِيضِ عَنْ دَمٍ مَعْصُومٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَتَعْرِيضُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ هَذَا السَّبِيلِ) .