فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 609

أما إذا كانت المعاريض قصد بها كتمان حق فهي حرام بالإجماع، قال شيخ الإسلام هناك: (وَكَذَلِكَ عَامَّةُ الْمَعَارِيضِ الَّتِي يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا فَإِنَّ عَامَّتَهَا إنَّمَا جَاءَتْ حَذَرًا مِنْ تَوَلُّدِ شَرٍّ عَظِيمٍ عَلَى الْأَخْبَارِ، فَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِهَا كِتْمَانَ مَا يَجِبُ مِنْ شَهَادَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ صِفَةِ مَبِيعٍ أَوْ مَنْكُوحَةٍ أَوْ مُسْتَاجَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا حَرَامٌ بِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ) .

وقال في ضابط القبول والمنع هناك أيضًا: (وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ بَيَانُهُ فَالتَّعْرِيضُ فِيهِ حَرَامٌ، لِأَنَّهُ كِتْمَانٌ وَتَدْلِيسٌ)

و (كُلُّ مَا حَرُمَ بَيَانُهُ فَالتَّعْرِيضُ فِيهِ جَائِزٌ، بَلْ وَاجِبٌ إنْ اُضْطُرَّ إلَى الْخِطَابِ وَأَمْكَنَ التَّعْرِيضُ فِيهِ، كَالتَّعْرِيضِ لِسَائِلٍ عَنْ مَعْصُومٍ يُرِيدُ قَتْلَهُ، وَإِنْ كَانَ بَيَانُهُ جَائِزًا أَوْ كِتْمَانُهُ جَائِزًا وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ الدِّينِيَّةُ فِي كِتْمَانِهِ كَالْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ عَزْوُهُ فَالتَّعْرِيضُ أَيْضًا مُسْتَحَبٌّ هُنَا، وَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ فِي كِتْمَانِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي الْإِظْهَارِ، وَالتَّقْدِيرُ أَنَّهُ مَظْلُومٌ بِذَلِكَ الضَّرَرِ جَازَ لَهُ التَّعْرِيضُ فِي الْيَمِينِ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ مُبَاحٌ فِي الْكِتْمَانِ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِظْهَارِ فَقِيلَ لَهُ التَّعْرِيضُ أَيْضًا، وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ) .

وقال: (فَالْمَقْصُودُ بِالْمَعَارِيضِ فِعْلٌ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ أَوْ مُبَاحٌ، أَبَاحَ الشَّارِعُ السَّعْيَ فِي حُصُولِهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت