عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمَازِنِيِّ؛ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا؛ قَالَ: (إِنِّي لَأَتْبَعُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِأَضْرِبَهُ إِذْ وَقَعَ رَاسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ غَيْرِي) [1] .
وأخرج ابن عساكر في تاريخه (35/ 256) عن عبد الرحمن بن عوف قال: (رأيت يوم بدر رجلين؛ عن يمين النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدهما وعن يساره أحدهما؛ يقاتلان أشدّ القتال، ثم ثلثهما ثالث من خلفه، ثم ربعهما رابع أمامه) .
وهذه آية عظيمة كذلك، وعن جبير بن مطعم قال: (رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون؛ مثل البجاد الأسود أقبل من السماء حتى وقع على الأرض، فنظرت فإذا مثل النمل السود مبثوث حتى امتلأ الوادي، فلم أشكّ أنها الملائكة، فلم يكن إلا هزيمة القوم) [2] .
و (البجاد: الكساء المخطّط؛ سُمِّى بذلك لتَدَاخُل ألوانه، من قولهم هو علم بُبْجدةَ أمره أي بدِخْلَتِه. والأسود من البُجُد هو المنسوج على خطوط سود يُفَصِّلُ بينها بيضٌ دِقاق) [3] .
(1) - رواه الإمام أحمد (5/ 450) ، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(2) - أخرج ابن راهويه كما في المطالب العالية (4363) والبيهقي في الدلائل (919) ، وأبو نعيم كما في الدر المنثور (4/ 162) ، بسند حسن كما قال السيوطي في الخصائص الكبرى، وهو من رواية ابن اسحاق عن أبيه إسحاق بن يسار عن جبير بن مطعم -وأنظر (سيرة ابن هشام) (4/ 91) - وقال الحافظ في (المطالب) (4363) : (هذا إسناد حسن إن كان إسحاق بن يسار سمع من جبير) لكنه أورده هناك في (السيرة) في غزوة حنين، وهو كذلك عند الطبري (2/ 169) ، والطبراني في الأوسط (2571) ، والبيهقي في الدلائل (1905) ، وكذلك أورده ابن كثير في تفسيره (2/ 345) وفي البداية والنهاية أيضًا (4/ 334) وغيرهم، والظاهر أن ذلك حاصل في كلا الغزوتين، والله أعلم.
(3) - الفائق في غريب الحديث للزمخشري (1/ 79) .