قال أبو جعفر الطبري (14/ 279) : {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} ، يطلبون لكم ما تفتنون به عن مخرجكم في مغزاكم، بتثبيطهم إياكم عنه).
ومع أن خطر هؤلاء شديدُ جدًا على الصف، لكن مكمن الخطر الحقيقي فيمن يستمع إليهم من بسطاء أهل الحق، الذين لا يعلمون حقيقتهم ولا سوء طويتهم، قال الحافظ ابن كثير (2/ 361) : ( {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} أي: مطيعون لهم ومستحسنون لحديثهم وكلامهم، يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم، فيؤدي هذا إلى وقوع شرّ بين المؤمنين وفساد كبير) .
ولذا يجب على القائد منع أصحاب الفتن والأهواء المخذّلين من بثّ سمومهم، ومنع الناس من الاستماع إليهم.
-وفيه أهمية الدعاية في تحديد مسار القتال وأثرها في معنويات الجند؛ إيجابًا وسلبًا، وأهمية الإعلام الصادق المحرض والمقوّي لعزائم الأمة، والمقلل من خطر العدو، المهوّن من شأنه. يقول صاحب (أضواء البيان) في أهمية الدعاية الحسنة (8/ 181) :(وما أجراه الله في غزوة بدر من هذا القبيل أكبر دليل عملي، إذ يقلّل كل فريق في أعين الآخرين، كما قال تعالى:
{إِذْ يُرِيكَهُمُ الله فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمر ولكن الله سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور - وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ التقيتم في أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ في أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ الله أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور} [الأنفال:43 - 44] ،
وهذا كله مما ينبغي الاستفادة منه اليوم على العدو في قضية الإسلام والمسلمين) .