-وفيه أهمية الرؤية الحسنة المبشّرة، وأنه من المستحب إشاعتها بين الجنود وحملها على كل وجوه الخير؛ فعن أبي قتادة رضي الله عنه كما في الحديث المتفق عليه [1] ، قال: قال رسول الله:"الرؤيا الصالحة من الله، والحُلم من الشيطان؛ فإذا رأى أحدُكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإنا رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثًا، وليتعوّذ من شر الشيطان،"
ولا يحدث بها أحدًا، فإنها لن تضره"."
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في كتابه بهجة قلوب الأبرار (ص 115) :
(وما كان من النبوة فهو لا يكذب، فانظر إلى رؤيا النبي - في قوله تعالى:
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ
وَلَكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ كم حصل بها من منافع واندفع من مضارّ) إلى قوله: (ومرائي الأنبياء والأولياء والصالحين، بل وعموم المؤمنين وغيرهم؛ معروفة مشهورة، لا يُحصى ما اشتملت عليه من المنافع المهمة والثمرات الطيبة، وهي من جملة نِعَم الله على عباده، ومن بشارات المؤمنين وتنبيهات الغافلين وتذكيره للمعرضين وإقامة الحجة على المعاندين) .
-وفيه أن تقليل العدو في أعين المجاهدين مما ينصر الله به أهل الحق الموحدين؛ من الأمور الثابتة لهذه الأمة وليست خاصة بأهل بدر، إذ لا مخصّص له، وكما قال ابن مسعود رضي الله عنه: لقد قُلِّلُوا في أعيننا يوم بدر، حتى قلت لرجل إلى جانبي: تراهم سبعين؟
قال: لا بل هم مائة) [2] .
(1) - - البخاري (3118) ، ومسلم (2261) واللفظ له.
(2) - تفسير ابن كثير (2/ 315) .