-وفيه وإن ثبت جواز الكذب في ثلاث؛ منها الحرب، إلا أن كبير القدر رفيع الشأن ينبغي له أن يتحرز منه حتى لا تؤثر عليه، وإن كان ولابد فعليه بالمعاريض كما فعل الصديق، ما دامت لا تبطل حقًا بل وتدفع باطلًا، قال ابن بطال رحمه الله [1] : (وَمَحَلّ الْجَوَاز فِيمَا يُخَلِّص مِنْ الظُّلْم أَوْ يُحَصِّل الْحَقّ، وَأَمَّا اِسْتِعْمَالهَا فِي عَكْس ذَلِكَ مِنْ إِبْطَال الْحَقّ أَوْ تَحْصِيل الْبَاطِل فَلَا يَجُوز) . وروى البخاري [2] مِنْ طَرِيق قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه قَالَ: (صَحِبْت عِمْرَان بْن حُصَيْن مِنْ الْكُوفَة إِلَى الْبَصْرَة فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْم إِلَّا أَنْشَدَنَا فِيهِ شِعْرًا، وَقَالَ:"إِنَّ فِي مَعَارِيض الْكَلَام لمَنْدُوحَة عَنْ الْكَذِب") [3] .
-وفي قوله: (وكان آخر النهار مسلحة له) ، عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - المتفق عليه:"إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ" [4] .
(1) - فتح الباري: 10/ 726.
(2) - فِي الْأَدَب الْمُفْرَد (برقم 857، 885) ، وهو عند الطبراني في (الكبير) (18/رقم 201) ، والبيهقي في (الكبرى) (20631) وقال: (صحيح موقوف على عمران) .
(3) - قال الحافظ في الفتح (10/ 726) : (َأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي"التَّهْذِيب"وَالطَّبَرَانِيُّ فِي"الْكَبِير"، وَرِجَاله ثِقَات) .
(4) - هو بهذا اللفظ عند البخاري (4204) ، وهو عنده (3062) ، وعند مسلم (111) بلفظ:"... ليؤيد هذا الدين ...".