فكان من تقدير الله له أن حاز هذا الشرف. فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟"، فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، قَالَ: أَأَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ) [1] .
وعن الحوار الدائر بين فرعون هذه الأمة وبين أحد رموز المستضعفين المؤمنين؛ روى الطبراني في الكبير (8474) عن عبد الله بن مسعود قال: (أدركت أبا جهل يوم بدر صريعًا فقلت: أي عدو الله قد أخزاك الله، قال: وبما أخزاني، من رجل قتلتموه؟ ومعي سيف لي فجعلت أضربه ولا يحتكّ فيه شيء، ومعه سيف له جيد، فضربت يده فوقع السيف من يده فأخذته ثم كشفت المغفر عن رأسه فضربت عنقه، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فقال:"الله الذي لا إله إلا هو؟"قلت: الله الذي لا إله إلا هو، قال:"انطلق فاستثبت"، فانطلقت وأنا أسعى مثل الطائر، ثم جئت وأنا أسعى مثل الطائر أضحك فأخبرته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"انطلق"فانطلقت معه فأريته، فلما وقف عليه - صلى الله عليه وسلم - قال:"هذا فرعون هذه الأمة") [2] .
(1) - البخاري (3745) ، ومسلم (1800) .
(2) - قال الهيثمي في المجمع (6/ 79) : (ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن وهب بن أبي كريمة وهو ثقة، وفي رواية عنده(8471) : فكبّر وقال:"الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده"، وزاد في رواية أخرى (8472) :"وأعز دينه") وهو عند النسائي في الكبرى (6004) .