فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 609

قال ابن بطال رحمه الله في فوائد الحديث شرح الصحيح (3/ 183) : (وذلك أن المرأة إذا تناولت طرح ما على المصلى من الأذى فإنها لا تقصد إلى أخذ ذلك من ورائه إلا كما تقصد إلى أخذه من أمامه، بل تتناول ذلك من أي جهات المصلى أمكنها تناوله وسهل عليها طرحه، فإن لم يكن هذا المعنى أشدّ من مرورها من بين يديه فليس بدونه، ومن هذا الحديث استنبط العلماء حكم المصلى إذا صلى بثوب نجس وأمكنه طرحه في الصلاة فطرحه؛ فذهب الكوفيون إلى أنه يتمادى في صلاته ولا يقطعها، وروى ابن وهب عن مالك مثله، وذكره في المبسوط، وروى مثله عن ابن عمر والقاسم والنخعي والحسن البصري والحكم وحماد، ولمالك في المدونة قول آخر؛ قال: يقطع وينزع الثوب النجس ويبتدئ صلاته، قال إسماعيل: وعلى مذهب عبد الملك يُتمّ صلاته ولا يقطعها ثم يعيد، وهو قول الكوفيين، ورواية ابن وهبٍ عن مالك أشبه، بدليل هذا الحديث، وقوله في المدونة: يقطع وينزع الثوب النجس ويبتدئ صلاته؛ هو استحسان منه واحتياط للصلاة، والأصل في ذلك ما فعل الرسول من أنه لم يقطع صلاته للسَّلا الذي وُضع على ظهره، بل تمادى فيها حتى أكملها، والحجة في السُّنَّةِ لا فيما خالفها، وأما قول عبد الملك: يُتمّ الصلاة ثم يعيد؛ فلا وجه له؛ لأنه لا يخلو أن يجوز له التمادي فيها أو لا يجوز، فإن جاز له التمادي فلا معنى لإعادته، وإن كان لا تجزئه صلاته فلا معنى لأمره بالتمادي في ما لا يجزئه. وهؤلاء الذين دعا عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا ممن لم تُرجَ إجابتهم ورجوعهم إلى الإسلام فلذلك دعا عليهم بالهلاك، فأجاب الله دعاءه فيهم، وهم الذين أخبره الله أنه كفاه إياهم بقوله تعالى: {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر:95] ، وأما كل من رجا منه الرسول الرجوع والتوبة عما هو عليه فلم يعجل بالدعاء عليه، بل دعا له بالهدى والتوبة فأجاب الله دعاءه فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت