قال الطحاوي (10/ 337) : فقال قائل: وما كانت الحاجة في هذا إليهم، وإنما المنّ في ذلك كان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا إليهم، ألا ترى إلى حديث جبير بن مطعم لما كلّم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم، فقال:"لو كان جاءني؛ يعني أباه المطعم بن عدي لأطلقتهم له"، وقد رُوّينا هذا الحديث فيما تقدم منّا في كتابنا هذا، وكان جوابنا له في ذلك: إن الذي كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبير إنما كان في الوقت الذي كان للنبي صلى الله عليه وسلم قتلهم وكان إليه المنّ عليهم بترك قتلهم، وكان الذي في حديث عائشة إنما كان بعد أن حقن فداؤهم دماءهم وعاد ما افتدوا به مالًا، حكمه حكم الغنيمة التي صارت لمن أوجف عليها ما لهم فيها، فلم يَصلح أن يُطلق أموالهم منها إلا بما طابت به أنفسهم، وقد يجوز أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ردّ ذلك إلى معنى من وجوه الغنيمة بأن يعوّض أهلها الذين صرف ذلك إليهم ما رأى أن يعوّضهم من تلك الغنيمة حتى تستقرّ بكليتها في مواضعها التي يجب أن تستقر فيها، والله الموفق).
الفوائد
-وَفِيهِ (دَلِيل عَلَى جَوَاز خُرُوج الْمَرْأَة الشَّابَّة الْبَالِغَة مَعَ غَيْر ذِي مَحْرَم لِضَرُورَةٍ دَاعِيَة لَا سَبِيل لَهَا إِلَّا إِلَى ذَلِكَ) [1] .
وأنه إذا دعت الضرورة الشرعية لسفرها مع رجل يستحبّ أن يكون مع أكثر من شخص، وأن يختار لذلك الثقة المجرّب الأمين في الخلق والعقيدة.
قال الصنعاني في سبل السلام (2/ 183) : (وَيَجُوزُ سَفَرُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا فِي الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَالْمَخَافَةِ عَلَى نَفْسِهَا، وَلِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَرَدِّ الْوَدِيعَةِ وَالرُّجُوعِ مِنْ النُّشُوزِ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ) .
(1) - عون المعبود (3/ 14) .