وعارض البعض أن يكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - هذا السهم، قال ابن عبد البر: (وقد قال جماعة من أهل العلم إن هذا الحديث فيه نفي الصفيّ، لقوله عليه السلام وقد أخذ وبرة من البعير:"والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم"، وقال آخرون ممن أوجب الصفيّ: كان هذا القول منه قبل أن يجعل الله له الصفيّ، وقال آخرون: يحتمل أن يكون سكت عن الصفيّ لمعرفتهم به إذ خاطبهم، وقالت طائفة: لا صفيّ ولم تعرفه، واحتجّت بظاهر هذا الحديث، قال أبو عمر: سهم الصفيّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - معلوم، وذلك أنه كان يصطفي من رأس الغنيمة شيئًا واحدًا له عن طيب أنفس أهلها ثم يقسمها بينهم على ما ذكرنا، وأمر الصفيّ مشهور في صحيح الآثار معروف عند أهل العلم) [1] .
وقال ابن قدامة في المغني (7/ 303) : (ولنا ما روى أبو داود بإسناده [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى بني زهير بن أقيش: إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأديتم الزكاة وأديتم الخمس من المغنم وسهم الصفيّ إنكم آمنون بأمان الله ورسوله] ، وفي حديث وفد عبد القيس الذي رواه ابن عباس:"وأن يعطوا سهم النبي صلى الله عليه و سلم والصفيّ، وقالت عائشة: كانت صفية من الصفي، رواه أبو داود) ."
وعلى العموم قد (أجمع العلماء على أن الصفيّ ليس لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا أن أبا ثور حُكي عنه ما يخالف هذا الإجماع، فقال: الآثار في الصفيّ ثابتة ولا أعلم شيئًا نسخها، قال: فيؤخذ الصفيّ ويجري مجرى سهم النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو عمر: قد قسم الخلفاء الراشدون بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - الغنائم ولم يبلغنا أنهم اصطفوا من ذلك شيئًا لأنفسهم غير سهامهم، والله أعلم) [2] .
(1) - التمهيد (20/ 42 - 43) .
(2) - الاستذكار لابن عبد البر (5/ 83 - 84) .