ففي صحيح البخاري (3993) ، عن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ َقال: (افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى وَادِي الْقُرَى وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"بَلْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا"، فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ") .
قال الحافظ في الفتح (7/ 623) : (قَوْله:"لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا"يُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَلِكَ حَقِيقَة بِأَنْ تَصِير الشَّمْلَةُ نَفْسَهَا نَارًا فَيُعَذَّب بِهَا، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّهَا سَبَب لِعَذَابِ النَّار، وَكَذَا الْقَوْل فِي الشِّرَاكِ الْآتِي ذِكْرُهُ. قَوْله:"فَجَاءَ رَجُل"لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه. قَوْله:"بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ"الشِّرَاكُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ: سَيْرُ النَّعْلِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ، وَفِي الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ أَمْر الْغُلُول) .