فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 609

(فعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلِ بن هِشَامٍ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ مُنْصَرَفُهُ عَنْ حَمْزَةَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ نَزَلَ يَثْرِبَ، وَأَرْسَلَ طَلائِعَهُ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ مِنْكُمْ شَيْئًا، فَاحْذَرُوا أَنْ تَمُرُّوا طَرِيقَهُ وَأَنْ تُقَارِبُوهُ، فَإِنَّهُ كَالأَسَدِ الضَّارِي، إِنَّهُ حَنَقَ عَلَيْكُمْ نَفَيْتُمُوهُ نَفْيَ الْقِرْدَانِ عَلَى الْمَنَاسِمِ، وَاللَّهِ إِنَّ لَهُ لَسَحَرَةً، مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلا رَأَيْتَ مَعَهُمُ الشَّيَاطِينَ، وَإِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ عَدَاوَةَ ابْنَيْ قَيْلَةَ، فَهُوَ عَدُوٌّ اسْتَعَانَ بِعَدُوٍّ، فَقَالَ لَهُ مُطْعِمُ بن عَدِيٍّ: يَا أَبَا الْحَكَمِ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَصْدَقَ لِسَانًا وَلا أَصْدَقَ مَوْعِدًا مِنْ أَخِيكُمْ الَّذِي طَرَدْتُمْ، فَإِذْ فَعَلْتُمْ الَّذِي فَعَلْتُمْ فَكُونُوا أَكَفَّ النَّاسِ عَنْهُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بن الْحَارِثِ: كُونُوا أَشَدَّ مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ابْنَيْ قَيْلَةَ إِنَّ ظَفِرُوا بِكُمْ لَمْ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًا وَلا ذِمَّةً، وَإِنْ أَطْعَمْتُمُونَنِي أَلْحَمْتُمُوهمْ خَبَرَ كِنَانَةَ أَوْ يُخْرِجُوا مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ فَيَكُونَ وَحِيدًا مَطْرُودًا، وَأَمَّا ابْنَا قَيْلَةَ فَوَاللَّهِ مَا هُمَا وَأَهْلُ دَهْلِكَ فِي الْمَذَلَّةِ إِلا سَوَاءٌ، وَسَأَكْفِيكُمْ حَدَّهُمْ، وَقَالَ:

سَأَمْنَحُ جَانِبًا مِنِّي غَلِيظًا ... عَلَى مَا كَانَ مِنْ قُرْبٍ وَبُعْدٍ

رِجَالُ الْخَزْرَجِيَّةِ أَهْلُ ذُلٍّ ... إِذَا مَا كَانَ هَزْلٌ بَعْدَ جَدٍّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت