مسائل الزكاة مع كونه من أعلام المسائل والأمور السهلة، فإذا جاء أحد من الرواة بلفظ في الأذان لم يأت به أحد غيره، ألم نشدد عليه؟
يأتينا أحد يقول: إنكم بالاعتبار الأول قلتم: الفروع يتساهل فيها، نقول: نحن قسمنا من باب التقريب الأمور إلى قسمين، باعتبار قيمة المتن، وباعتبار الشهرة والخفاء، فإذا ضبطنا هذين الاعتبارين عرفنا موضع التساهل مع موضع التشديد.
ومن هذه المسائل أيضًا ما يتعلق بالجهر بالبسملة في الصلاة، وهذه من أعلام المسائل، فكم مرة يقرأ الإمام بالصلاة الجهرية في اليوم والليلة؟ يصلي ركعتين في الفجر، وركعتين في المغرب، وركعتين في العشاء، وربما زادت في بعض الأيام ركعتين صلاة الجمعة وأضيفت إلى هذا، وكذلك ربما جاء في بعض المواضع ما يتعلق بصلاة العيد وأشباهها، فهي إذًا تتكرر كثيرًا في اليوم الواحد على الإنسان، والأصل أنها تضبط، ونحن نطالب التشديد فيها أكثر من تشديدنا لبعض مسائل الصيام، لماذا؟ لأن مسائل الصيام الفرضية حولية.
ولهذا ما يرد على مسامع الناس ويشتهر، ثم ينفرد به راو مثلًا مستور فإننا نشدد فيه، أو ربما حتى لو كان راويًا صدوقًا فيه ضبط، ولكن ضبطه يسير، فنرد تفرده بالروايات، ولهذا تجد جمهور الأئمة يعلون الأحاديث الواردة في الجهر بالبسملة في الصلاة، لماذا؟ لأنه لم يروها الكبار، وأشهر ما جاء في هذا هو حديث نعيم عن أبي هريرةعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صلى بنا أبو هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] ، ولما انتهى قال: هذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، وهذه المسألة ينبغي أن يرويها مالك عن نافع عن ابن عمر، أو يرويها سالم عن ابن عمر، لأنه يراه الكبار، فمن أقرب الناس إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم دنوًا موضعًا، أليس العلية من الكبار؟ نعم، خلف النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة أبو بكر و عمر و عثمان، علي بن أبي طالب، وليست أمرًا عارضًا، بل على سبيل الدوام، ومثل هذه تطبق.
بل قد نشدد في بعض المسائل الفرعية ما لم نشدد أحيانًا في بعض المسائل الأصول المتباعدة، فنشدد في التورك، ونشدد أحيانًا في الإشارة بالأصبع، ونشدد في صفة الرفع باليدين، وطريقة السجود ونحو ذلك، فإذا جاء راوٍ بصفة من السجود لم يروها غيره نقوم بإنكارها، لماذا؟ لأن هذا موضع مشاهدة وما يسمى بأعلام المسائل ومشهورها، وهذا نما ينبغي لطالب العلم أن يضبطه.
القرينة الرابعة: التفريق بين الرجل والمرأة، فجهالة المرأة تحمل، لماذا؟ لأن الأصل فيها الستر، بمعنى أنه لا يوصل إلى معرفة حالها، فتجد الجار لا يعرف حال امرأة جاره وهو يجاوره في ذلك سنين؛ لماذا؟ لأن