فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب، ثم تفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان يوم الرابع؛ نهد [1] إليهم بقية أهل الإسلام، فيجعل الله الدبرة [2] عليهم، فيقتتلون مقتلة؛ إما قال: لا يرى مثلها، وإما قال: لم ير مثلها، حتى إن الطائر ليس بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتًا، فيتعاد بنو الأب كانوا مئة، فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح، أو أي ميراث يقاسم؟ فبينما هم كذلك؛ إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم، ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ، أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ" [3] .
وهذا القتال يقع في الشام في آخر الزمان، قبل ظهور الدجال، كما دلَّت على ذلك الأحاديث، ويكون انتصار المسلمين على الروم تهيئة لفتح القسطنطينية، ففي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقوم السَّاعة حتى ينزل الروم بالأعماق [4] أو"
(1) (نهد) ؛ بفتح النون والهاء؛ أي: نهض وتقدم.
"شرح النووي لمسلم" (18/ 24) .
(2) (الدبرة) : بفتح الدال والباء؛ أي: جعل الله الهزيمة عليهم.
انظر:"النهاية في غريب الحديث" (2/ 98) لابن الأثير.
(3) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، (18/ 24 - 25 - مع شرح النووي) .
(4) (الأعماق) : قال ياقوت الحموي:"هي كورة قرب دابق، بين حلب وأنطاكية، وهما في الشام"."معجم البلدان" (1/ 222) .