المهدي صحيحة ومتواترة تواترًا معنويًا؛ كما سبق أن ذكرت طائفة من هذه الأحاديث، ومن نص من العلماء على صحتها وتواترها.
وأما دعوى أن الشيخين لم يعتدا بشيء من الأحاديث في المهدي؛ فنقول: إن السنة كلها لم تدون في الصحيحين فقط، بل ورد في غيرهما أحاديث كثيرة صحيحة في السنن والمسانيد والمعاجم وغيرها من دواوين الحديث.
قال ابن كثير رحمه الله:"إن البخاري ومسلمًا لم يلتزما بإخراج جميع ما يحكم بصحته من الأحاديث، فإنهما قد صححا أحاديث ليست في كتابيهما؛ كما ينقل الترمذي وغيره عن البخاري تصحيح أحاديث ليست عنده، بل في السنن وغيرها" [1] .
وأما كون الأحاديث قد دخلها كثير من الإسرائيليات، وأن بعضها من وضع الشيعة وغيرهم من أهل العصبيات؛ فهذا صحيح، ولكن أئمة الحديث قد بينوا الصحيح من غيره، وصنفوا الكتب في الموضوعات، وبيان الروايات الضعيفة، ووضعوا قواعد دقيقة في الحكم على الرجال، حتى لم يبق صاحب بدعة أو كذب إلا وأظهروا أمره، فحفظ الله السنة من عبث العابثين، وتحريف الغالين، وانتحال المبطلين، هذا من حفظ الله لهذا الدين.
وإذا كان هناك روايات موضوعة في المهدي تعصبًا، فإن ذلك لا يجعلنا نترك ما صح من الروايات فيه، والروايات الصحيحة جاء فيها ذكر صفته واسمه واسم أبيه، فإذا عين إنسان شخصًا، وزعم أنه هو المهدي، دون أن يساعده على ذلك ما جاء من الأحاديث الصحيحة؛
(1) ولد سنة (256 هـ) ، وتوفي سنة (275 هـ) على القول بوجوده، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لم يوجد.
انظر:"منهاج السنة" (2/ 131) ، و"الأعلام"للزركلي (6/ 80) .