فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 437

فإن ذلك لا يؤدي إلى إنكار المهدي على ما جاء في الحديث.

ثم إن المهدي الحقيقي لا يحتاج إلى أن يدعو له أحد، بل يظهره الله للناس إذا شاء، ويعرفونه بعلامات تدلُّ علىه، وأما دعوى التعارض؛ فقد نشأت عن الروايات التي لم تصح، وأما الأحاديث الصحيحة؛ فلا تعارض فيها ولله الحمد.

وأيضًا؛ فإن خلاف الشيعة مع أهل السنة لا يعتد به، والحكم العدل هو الكتاب والسنة الصحيحة، وأما خرافات الشيعة وأباطيلهم؛ فلا يجوز أن تكون عمدة يرد بها ما ثبت من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال العلامة ابن القيم في كلامه على المهدي:"وأما الرافضة الإمامية؛ فلهم قول رابع، وهو أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري [1] المنتظر، من ولد الحسين بن علي، لا من ولد الحسن، الحاضر في الأمصار، الغائب عن الأبصار، الذي يورث العصا، ويختم الفضا، دخل سرداب سامراء طفلًا صغيرًا من أكثر من خمس مئة سنة، فلم تره بعد ذلك عين، ولم يحس فيه بخبر ولا أثر، وهم ينتظرونه كل يوم!! ويقفون بالخيل على باب السرداب، ويصيحون به أن يخرج إليهم: اخرج يا مولانا! اخرج يا مولانا! ثم يرجعون بالخيبة والحرمان، فهذا دأبهم ودأبه، ولقد أحسن من قال:"

ما آن للسرداب أن يلد الذي كلمتموه بجهلكم ما آنا؟

فعلى عقولكم العفاء فإنكم ثلثتم العنقاء والغيلانا

ولقد أصبح هؤلاء عارًا على بني آدم، وضحكة يسخر منهم

(1) "المنار المنيف" (ص 152 - 153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت