10 -وأما أن الدجال لا يولد له؛ فما جاء في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - في قصته مع ابن صياد، فقد قال لأبي سعيد:"ألست سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنه لا يولد له؟"قال: قلت: بلى" [1] .
والملاحظ في الروايات السابقة أن في بعضها وصف عينه اليمنى بالعور، وفي بعضها وصف عينه اليسرى بالعور، وكل الروايات صحيحة، وهذا فيه إشكال.
فذهب الحافظ ابن حجر إلى أن حديث ابن عمر الوارد في الصحيحين والذي جاء فيه وصف اليمنى بالعور أرجح من رواية مسلم التي جاء فيه وصف عيه اليسرى بالعور؛ لأن المتفق على صحته أقوىت من غيره [2] .
وذهب القاضي عياض إلى أن عيني الدجال كلتيهما معيبة؛ لأن الروايات كلها صحيحة، وتكون العين المطموسة والممسوحة هي العوراء الطافئة - بالهمز -؛ أي: التي ذهب ضوؤها، وهي العين اليمنى؛ كما في حديث ابن عمر. وتكون العين اليسرى التي عليها ظفرة غليظة، وهي الطافية - بلا همز - معيبة أيضًا، فهو أعور العين اليمنى واليسرى معًا، فكل واحدة منهما عوراء؛ أي: معيبة؛ فإن الأعور من كل شيء: المعيب، لا سيما ما يختص بالعين، فكلا عيني الدجال معيبة عوراء، إحداهما بذهابها، والأخرى بعيبها.
قال النووي في هذا الجمع:"هو فيث نهاية من الحسن" [3] .
(1) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد، (18/ 50 - مع شرح النووي) .
(2) انظر:"فتح الباري" (13/ 97) .
(3) انظر:"شرح النووي لمسلم" (2/ 235) .