وهو متوجه إلى مكة؛ فلا دلالة له فيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض.
ومن اشتباه قصته وكونه أحد الدجاجلة الكاذبين قوله للنبي - صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟! ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب، وأنه يرى عرشًا فوق الماء، وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال، وأنه يعرف موضعه، وقوله: إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن، وانتفاخ حتى ملأ السكة.
وأما إظهاره الإسلام، وحجه، وجهاده، وإقلاعه عما كان عليه؛ فليس بصريح في أنه غير الدجال" [1] ."
وكلام النووي هذا يفهم منه أنه يرجح كون ابن صياد هو الدجال.
وقال الشوكاني:"اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافًا شديدًا، وأشكل أمره، حتى قيل فيه كل قول، وظاهر الحديث المذكور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مترددًا في كونه الدجال أم لا؟ ..."
وقد أجيب عن التردد منه - صلى الله عليه وسلم - بجوابين:
الأول: أنه تردد - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يعلمه الله بأنه هو الدجال، فلما أعلمه؛ لم ينكر على عمر حلفه.
الثاني: أن العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك، وإن لم يكن في الخبر شك.
ومما يدلُّ على أنه هو الدجال ما أخرجه عبد الرزاق [2] بإسناد صحيح عن ابن عمر؛ قال:"لقيت ابن صياد يومًا - ومعه رجل من"
(1) "شرح النووي لمسلم" (18/ 46 - 47) .
(2) "المصنف" (11/ 396) ، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي.