اليهود - فإذا عينه قد طفت وهي خارجة مثل عين الحمار، فلما رأيتها؛ قلت: أنشدك الله يا ابن صياد! متى طفت عينك؟ قال: لا أدري والرحمن. قلت: كذبت وهي في رأسك. قال: فمسحها ونخر ثلاثًا" [1] ."
وقد سبق ذكر نحو هذه القصة من رواية الإمام مسلم [2] .
والذي يظهر لي من كلام الشوكاني أنه مع القائلين بأن ابن صياد هو الدجال الأكبر.
وقال البيهقي [3] في سياق كلامه على حديث تميم:"فيه أن الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن صياد، وكان ابن صياد أحد الدجالين الكذابين الذين أخبر - صلى الله عليه وسلم - بخروجهم، وقد خرج أكثرهم."
وكأن الذين يجزمون بأن ابن صياد هو الدجال لم يسمعوا بقصة تميم، وإلا؛ فالجمع بينهما بعيد جدًا، إذ كيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه محتلم، ويجتمع به النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسأله؛ أن يكون في آخرها شيخًا كبيرًا مسجونًا في جزيرة من جزائر البحر، موثقًا بالحديد، يستفهم عن خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - هل خرج أو لا؟!
فالأول أن يحمل على عدم الاطلاع.
أما عمر؛ فيحتمل أن يكون ذلك منه قبل أن يسمع قصة تميم، ثم لما سمعها؛ لم يعد إلى الحلف المذكور.
(1) "نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار" (7/ 230، 231) للشوكاني، طبعة مصطفى الحلبي، مصر.
(2) (ص 270 - 271)
(3) هو الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الشافعي، صاحب المصنفات؛ كـ"السنن الكبرى"، و"الصغرى"، و"دلائل النبوة"، و"المبسوط"، وغيرها، توفي في نيسابور سنة (458 هـ) ر حمه الله.
انظر:"شذرات الذهب" (3/ 304 - 305) ، و"الأعلام" (1/ 116) .