وأما جابر؛ فشهد حلفه عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاستصحب ما كان اطلع عليه من عمر بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -" [1] ."
قلت: لكن جابر - رضي الله عنه - كان من رواة حديث تميم؛ كما جاء في رواية أبي داود، حيث ذكر قصة الجساسة والدجال بنحو قصة تميم، ثم قال ابن أبي سلمة [2] :"إن في هذا الحديث شيئًا ما حفظته؛ قال [3] : شهد جابر أنه هو ابن صائد. قلت: فإنه قد مات. قال: وإن مات. قلت: فإنه قد أسلم. قال: وإن أسلم. قلت: فإنه قد دخل المدينة. قال: وإن دخل المدينة" [4] .
فجابر - رضي الله عنه - مصر على أن ابن صيَّاد هو الدجال، وإن قيل: إنه أسلم، ودخل المدينة، ومات.
وقد تقدم أنه صح عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال:"فقدنا ابن صيَّاد يوم الحرة" [5] .
وقال ابن حجر:"أخرج أبو نعيم الأصبهاني [6] في"تاريخ
(1) "فتح الباري" (13/ 326 - 327) .
(2) هو عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة، صدوق يخطئ، قتل بالشام سنة (132 هـ) .
انظر:"تقريب التهذيب" (2/ 56) .
(3) القائل هو أبو سلمة بن عبد ا لرحمن والد عمر.
انظر:"عون المعبود" (11/ 477) .
(4) "سنن أبي داود"، كتاب الملاحم، باب في خبر الجساسة، (11/ 476 - مع عون المعبود) .
قال ابن حجر على هذا الحديث:"ابن أبي سلمة اسمه عمر فيه مقال، ولكن حديثه حسن، ويتعقب به على من زعم أن جابرًا لم يطلع على قصة تميم".
"فتح الباري" (13/ 327) .
(5) تقدم تخريجه.
(6) هو الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني، صاحب المصنفات الكبار؛ كـ"حلية الأولياء"وغيرها، كان من الثقات، ولد ومات في أصبهان سنة (430 هـ) رحمه الله.
انظر:"شذرات الذهب" (3/ 2456) ، و"الأعلام" (1/ 157) .