رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي من بعده، ودعا الخلق إلى تصديقه والإيمان به [1] ؛ كما في قوله تعالى: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6] . وفي الحديث: قالوا: يا رسول الله! أخبرنا عن نفسك؟ قال:"نعم؛ أنا دعوة أبي أبراهيم وبشرى أخي عيسى" [2] .
* بماذا يحكم عيسى - عليه السلام -؟
يحكم عيسى - عليه السلام - بالشريعة المحمدية، ويكون من أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه لا ينزل بشرع جديد؛ لأن دين الإسلام خاتم الأديان، وباقٍ إلى قيام السَّاعة، لا ينسخ، فيكون عيسى - عليه السلام - حاكمًا من حكام هذه الأمة، ومجددًا لأمر الإسلام، إذ لا نبي بعد محمد - صلى الله عليه وسلم -.
روى الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم منكم؟!".
فقلت (القائل الوليد بن مسلم) [3] لابن أبي ذئب [4] : إن الأوزاعي
(1) انظر:"المنهاج في شعب الإيمان" (1/ 242 - 245) للحليمي، و"التذكرة"للقرطبي (ص 679) ، و"فتح الباري" (6/ 493) ، وكتاب"التصريح بما تواتر في نزول المسيح" (ص 94) تعليق الشيخ عبد الفتاح أبي غدة.
(2) رواه ابن إسحاق في"لسيرة". انظر:"تهذيب سيرة ابن هشام" (ص 45) لعبد السلام هارون، طبعة المجمع العلمي العربي الإسلامي، منشورات محمد الداية، بيروت. قال ابن كثير في إسناده:"هذا إسناد جيد"، وروى له شواهد من وجوه أخر، رواها الإمام أحمد في"المسند"."تفسير ابن كثير" (8/ 136) ، و"مسند الإمام أحمد" (4/ 127, 5/ 262 - بهامشه منتخب الكنز) .
(3) هو الوليد بن مسلم القرشي، مولى بني أمية، عالم الشام، توفي سنة (195 ه) رحمه الله.
انظر:"تهذيب التهذيب" (11/ 151 - 152) .
(4) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، الإمام، الثقة، توفي سنة (159 هـ) رخمه الله.
انظر:"تهذيب التهذيب" (9/ 303 - 307) .