حدثنا عن الزهري عن نافع عن أبي هريرة:"وإمامكم منكم". قال ابن أبي ذئب: تدري ما أمكم منكم؟ قلت: تخبرني؟ قال: فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -؛ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة". قال:"فينزل عيسى بن مريم - صلى الله عليه وسلم -، فيقول أميرهم: تعال صل بنا. فيقول: لا؛ إن بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمة الله هذه الأمة" [2] .
قال القرطبي:"ذهب قوم إلى أنه بنزول عيسى - عليه السلام - يرتفع التكليف؛ لئلا يكون رسولاَ إلى أهل ذلك الزمان؛ يأمرهم عن الله تعالى، وهذا (يعني: كونه رسولًا بعد محمد) أمر مردود بقوله تعالى: {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] ، وقوله عليه الصلاة والسلام:"لا نبي بعدي" [3] ، وقوله:"وأنا العاقب" [4] ؛ يريد آخر الأنبياء وخاتهم."
وإذا كان ذلك؛ فلا يجوز أن يتوهم أن عيسى ينزل نبيًا بشريعة متجددة غير شريعة محمد نبينا - صلى الله عليه وسلم -، بل إذا نزل؛ فإنه يكون يومئذٍ من أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ كما أخبر - صلى الله عليه وسلم -، حيث قال لعمر:"لو كان موسى حيًا؛ ما وسعه إلا اتباعي" [5] ، فينزل وقد علم بأمر الله تعالى له في السماء قبل
(1) "صحيح مسلم"، كتاب الإيمان باب بيان نزول عيسى بن مريم حاكمًا، (2/ 193 - مع شرح النووي) .
(2) "صحيح مسلم"، (2/ 193 - 194 - مع شرح النووي) .
(3) "صحيح مسلم"، كتاب الفضائل، باب في أسمائه - صلى الله عليه وسلم -، (15/ 104 - مع شرح النووي) .
(4) "صحيح البخاري"، كتاب التفسير، باب {يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6] ، (8/ 640 - 641 - مع الفتح) .
(5) "مسند الإمام أحمد" (3/ 387 - بهامشه منتخب الكنز) .
قال ابن حجر:"رجاله موثقون؛ إلا أن في مجالد (أحد رواة الحديث) ضعفًا"."فتح الباري" (13/ 334) .
وقد رواه عبد الرزاق في"المصنف" (10/ 313 - 314) ، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي.
ومجالد هو مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي، روى له مسلم مقرونًا بغيره، قال في ابن حجر:"صدوق".
انظر:"تهذيب التهذيب" (10/ 39 - 41) .