وأن عنده حراسًا من الملوك المتاخمة له، وأنه منيفٌ شاهقٌ، لا يستطاع ولا ما حوله من الجبال، ثم رجعوا إلى بلادهم، وكانت غيبتهم أكثر من سنتين، وشاهدا أهوالًا وعجائب" [1] ."
وهذه القصة ذكرها ابن كثير رحمه الله في التفسير، ولم يذكر لها سندًا، فالله أعلم بصحة ذلك.
والذي تدلُّ عليه الآيات السابقة أن هذا السد بُني بين جبلين؛: لقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} [الكهف: 93] ، والسدان: هما جبلان متقابلان. ثم قال: {حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} [الكهف: 96] ؛ أي: حاذى به رؤوس الجبلين [2] ، وذلك بزبر الحديد، ثم أفرغ عليه نحاسًا مذابًا، فكان سدًّا محكمًا.
قال الإمام البخاري: قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم: رأيت السد من البر المحبر. قال:"قد رأيته" [3] .
وقال سيد قطب:"كُشِف سدُّ بمقربة من مدينة (ترمذ) [4] ، عُرف بـ (باب الحديد) ، قد مر به في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي العالم الألماني (سيلدبرجر) وسجله في كتابه، وكذلك ذكره المؤرِّخ الإسباني (كلا فيجو) في رحلته سنة (1403 م) ، وقال: سد مدينة باب الحديد على طريق سمرقند والهند ... وقد يكون هو السد الذي بناه ذو"
(1) "تفسير ابن كثير" (5/ 193) .
(2) انظر:"تفسير ابن كثير" (5/ 191 - 192) .
(3) رواه البخاري معلقًا في"صحيحه"، في باب قصة يأجوج ومأجوج، (6/ 381 - مع الفتح) .
(4) (ترمذ) : قال ياقوت:"مدينة مشهورة من أمهات المدن، راكبة على نهر جيحون، من جانبه الشرقي، يحيط بها سور وأسواقها مفروشة بالآجر، وممن ينسب إليها الإمام أبو عيسى الترمذي صاحب"الجامع الصحيح"و"العلل"."معجم البلدان" (2/ 26 - 27) ."