فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 437

القرنين" [1] ."

قلت: ولعلَّ هذا السد هو السور المحيط بمدينة (ترمذ) ، الذي ذكره ياقوت الحموي في"معجم البلدان"، وليس هو سد ذي القرنين.

وأيضًا؛ فإنه لا يعنينا في هذا البحث تحديد مكان السد، بل نقف عند ما أخبرنا الله تعالى به، وما جاء في الأحاديث الصحيحة، وهو أن سدَّ يأجوج ومأجوج موجودٌ إلى أن يأتي الوقت المحدَّد لدَكِّ هذا السد، وخروج يأجوج ومأجوج، وذلك عند دُنو السَّاعة؛ كما قال تعالى: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) } [الكهف: 98، 99] .

والذي يدلُّ على أن هذا السدَّ موجود لم يندكَّ ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في السد؛ قال:"يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه؛ قال الذي عليهم: ارجِعوا، فستخرقونه قال: فيعيده الله - عز وجل - كأشدَّ ما كان , حتى إذا بلغوا مدَّتَهم , وأراد الله أن يبعثهم على الناس؛ قال الذي عليهم: ارجِعُوا فستخرقونه غدًا إن شاء الله تعالى، واستثنى. قال: فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، ويخرجون على الناس، فيستقون المياه، ويفرُّ الناس منهم" [2] .

والذي جاء في حديث"الصحيحين"- كما سبق - أنه فُتحَ منه جزءٌ يسير، ففزع من ذلك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.

(1) "تفسير الظلال" (4/ 2293) ، وانظر:"كتاب أشراط الساعة وأسرارها" (ص 75) لمحمد سلامة جبر، طبع شركة الشعاع، الكويت، ط. الأولى، (1401 هـ) .

(2) رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم، ومر تخريجه قريبًا، وهو صحيح، انظر: (ص 325) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت