وهذا القول منسوبٌ إلى عبد الله بن عمرو بن العاض رضي الله عنهما [1] .
وليس في حديث تميم ما يدلُّ على أن الجساسة هي الدَّابة التي تخرج آخر الزمان، وإنما الذي جاء فيه أنه لقي دابَّة أهلب كثيرة الشعر، فسألها: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة.
وسُمِّيت بالجساسة لأنها تجسُّ الأخبار للدَّجَّال [2] .
وأيضًا؛ فما جاء في شأن الدَّابَّة التي نتحدث عنها من تعنيف الناس وتوبيخهم على كفرهم بآيات الله تعالى يُبيِّن أنها غير الجساسة التي تنقل الأخبار للدجال، والله أعلم.
الثالث: أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعتها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة.
وهذا القول نسبه القرطبي [3] إلى ابن عباس رضي الله عنهما؛ منقولًا من كتاب النقاش، ولم يذكر له مستندًا في ذلك، وذكره الشوكاني في"تفسيره" [4] .
الرابع: أن الدَّابَّة إنسانٌ متكلِّم يناظر أهل البدع والكفر، ويجادلهم؛ لينقطعوا، فيهلك من هلك عن بيِّنة، ويحيا من حيَّ عن بيِّنة.
وهذا القول ذكره القرطبي، وردَّه بأن الدَّابَّة لو كانت إنسانًا يناظر
(1) "شرح النووي لمسلم" (18/ 28) .
وممن قال بأنها الجساسة: البيضاوي في"تفسيره" (4/ 121) ، طبعة مؤسسة شعبان، بيروت.
وانظر:"الإذاعة" (ص 173) ، وكتاب"العقيدة الركن الأول في الإسلام" (ص 320) للشيخ محمد الفاضل الشريف التقلاوي، دار العلوم للطباعة، القاهرة.
(2) "النهاية في غريب الحديث" (1/ 272) ، و"شرح السنة"للبغوي، (15/ 68) .
(3) "تفسير القرطبي" (13/ 236) .
(4) "تفسير الشوكاني، فتح القدير" (4/ 151) .