فهرس الكتاب
المبتدعة؛ لم تكن الدَّابَّة آية خارقة وعلامة من علامات السَّاعة العشر.
وأيضًا فيه العدول عن تسمية هذا الإنسان المناظر الفاضل العالم الذي على أهل الأرض أن يسمُّوه باسم الإنسان أو العالم أو الإمام إلى أن يسمى بالدابة، وهذا خروجٌ عن عادة الفصحاء، وعن تعظيمك العلماء [1] .
الخامس: أن الدَّابَّة اسم جنس [2] لكلِّ ما يدبُّ، وليست حيوانًا مشخَّصًا معيَّنًا يحوي العجائب والغرائب، ولعل المراد بها تلك الجراثيم الخطيرة التي تفتك بالإنسان وجسمه وصحته، فهي تجرح وتقتل، ومن تجريحها وأذاها كلمات واعظة للناس لو كانت لهم قُلوبٌ تعقل، فترجع بهم إلى الله، وإلى دينه، وتلزمهم الحجة، ولسان الحال أبلغ من لسان المقال؛ فإن من معاني التكليم التجريح.
وهذا القول هو ما ذهب إليه أبو عبية في تعليقه على"النهاية/ الفتن والملاحم"لابن كثير [3] ، وهو أي بعيد عن الصواب، وذلك لأمور:
أ- أن الجراثيم موجودة من قديم الزمان، وكذلك الأمراض التي تفتك بالناس في أجسامهم وزروعهم ودوابهم [4] ، و الدَّابَّة التي هي من أشراط السَّاعة لم تظهر بعد.
ب- أن الجراثيم غالبًا لا ترى بالعين المجرَّدة، وأما الدَّابَّة؛ فلم يقل أحدٌ: إنها لا تُرى، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر من أحوالها ما يدلُّ على
(1) انظر:"تفسير القرطبي" (13/ 236 - 237) .
(2) في كون الدابة اسم جنس لدواب كثيرة ذكر هذا القول البرزنجي في"الإشاعة" (ص 177) ، ونسبه لتفسير ابن علان"ضياء السبيل"، وهذا القول لم يذكر له دليلًا صحيحًا يعتمد عليه.
(3) (1/ 190، 199) ، تحقيق محمد فهيم أبو عببية.
(4) انظر:"إتحاف الجماعة" (2/ 306 - 307) .