فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 437

رؤية الناس لها، فذكر أن معها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام ... إلى غير ذلك مما سبق ذكره.

ج- أن هذا الدَّابَّة تَسِم الناس على وجوههم بالكفر والإيمان، فتجلو وجه المؤمن، وتخطم أنف الكافر، وأما الجراثيم؛ فلا تفعل شيئًا من ذلك.

د- الذي يظهر أن الذي دفعه لهذا القول هو ما ذُكِر في صفة الدَّابَّة من الأقوال الكثيرة المختلفة [1] ، ولكن قدرة الله أعظم، وما صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجب التسليم به.

وكذلك؛ فأي مانع من حمل اللفظ على المعنى المتبادر، ولا نلجأ إلى التجوز إلا إذا تعذَّرتِ الحقيقة، لا سيما أن قوله هذا مخالفٌ لأقوال المفسرين؛ فإنهم ذكروا أن هذه الدابة مخالفة لما يعتاده البشر، فهي من خوارق العادات؛ كما أن طلوع الشمس من مغربها أمرٌ خارقٌ للعادة.

وقد جاء في الحديث أنهما يخرجان في وقت متقارب؛ قال - صلى الله عليه وسلم:"أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها؛ فالأخرى على إثرها قريبًا" [2] .

(1) ذكر بعض المفسرين آثارًا كثيرة في صفة هذه الدابة وذكرت هذه الآثار أيضًا في بعض كتب أشراط الساعة، ولم أطلع بعد البحث على تصحيح أحد من العلماء لهذه الآثار، فالله أعلم بحالها.

هذه بعض الكتب التي تعرضت لذلك:"تفسير القرطبي" (13/ 235 - 236) ، و"التذكرة" (ص 699) ، و"تفسير ابن كثير" (6/ 220 - 223) ، و"النهاية/ الفتن والملاحم" (1/ 162 - 263) ، و"تفسير الشوكاني" (4/ 151 - 153) ، و"لوامع الأنوار" (2/ 146 - 147) ، و"الإشاعة" (ص 174 - 175) ، و"تحفة الأحوذي" (6/ 413 - 414) .

(2) رواه مسلم (18/ 77 - 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت