فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 437

ونحوهم من المحرِّضين على القتال، قومٌ ينتصرون لعثمان غاية الانتصار، وقوم ينفرون عنه، وقوم ينتصرون لعلي، وقوم ينفرون عنه، ثم قتال أصحاب معاوية لم يكن لخصوص معاوية، بل كان لأسباب أخرى.

وقتال الفتنة مثل قتال الجاهلية، لا تنضبط مقاصد أهله واعتقاداتهم؛ كما قال الزهري: وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون، فأجمعوا أن كل دم أو مال أو فرج أُصيب بتأويل القرآن؛ فإنه هدر، أنزلوهم منزلة الجاهلية" [1] ."

هـ- ظهور الخوراج:

ومن الفتن التي وقعت ظهور الخوارج على علي - رضي الله عنه -، وكان بداية ظهورهم بعد انتهاء معركة (صفين) ، واتفاق أهل العراق والشام على التحكيم بين الطائفتين، وفي أثناء رجوع علي - رضي الله عنه - إلى الكوفة فارقه الخوارج - وقد كانوا في جيشه -، ونزلوا مكانًا يقال له (حروراء) [2] ، ويبلغ عددهم ثمانية آلاف، وقيل: ستة عشر ألفًا، فأرسل علي إليهم ابن عباس - رضي الله عنه -، فناظرهم، ورجع معه بعضهم، ودخلوا في طاعة علي.

وأشاع الخوارج أن عليًا تاب من الحكومة، ولذلك رجع بعضهم إلى طاعته، فخطبهم علي - رضي الله عنه - في مسجد الكوفة، فتنادوا من جوانب

(1) "منهاج السنة"لابن تيمية (2/ 224) .

(2) (حروراء) : قرية على ميلين من الكوفة، وإليها نسبت الخوارج، فيقال: حرورية.

انظر:"معجم البلدان" (2/ 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت