فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 437

المسجد: لا حكم إلا لله. وقالوا: أشركتَ وحكَّمتَ الرجال ولم تحكِّم كتاب الله.

فقال لهم عليُّ: لكم علينا ثلاث: أن لا نمنَعَكُم من المساجد، ولا من رزقكم في الفيء، ولا نبدؤكم بقتال ما لم تحدثوا فسادًا.

ثم إنهم تجمعوا وقتلوا من اجتاز بهم من المسلمين ومر بهم عبد الله بن خباب بن الأرت [1] ومعه زوجته، فقتلوه وبقروا بطن زوجته عن ولدها، فلما علم بذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وسألهم من قتله؟ فقالوا: كلنا قتله. فتجهز علي للقتال، والتقى بهم في الموقعة المشهورة بـ (النهروان) [2] ، فهزمهم شر هزيمة، ولم ينج منهم إلا القليل.

وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بخروج هذه الطائفة في هذه الأمة، فقد تواترت الأحاديث بذلك، ذكر منها الحافظ ابن كثير أكثر من ثلاثين حديثًا وردت في الصحاح والسنن والمسانيد [3] :

منها ما رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(1) عبد الله بن خباب بن الأرت التميمي، صحابي جليل، ولد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسماه عبد الله، وكان هو وعبد الله بن الزبير أول من ولد في الإسلام، قتله الخوارج سنة (37 هـ) .

انظر:"لإصابة في تمييز الصحابة" (2/ 302) ، و"البداية والنهاية" (7/ 288) ، و"تجريد أسماء الصحابة" (1/ 307) .

(2) (النهروان) : هي ثلاثة نهروانات، وهي بلاد واسعة قريبة من بغداد بالعراق، وأصلها وادي جرار، بدايته من أذربيجان، ويسقي قرى كثيرة ثم يصب باقيه في دجلة أسفل المدائن، ويقال له بالفارسية: جوروان، فعرب الاسم، فقيل: نهروان؛ بفتح النون.

انظر:"معجم البلدان" (5/ 324، 325) .

(3) انظر:"البداية والنهاية" (7/ 290 - 307) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت