المشهورة في عهد يزيد بن معاوية، والتي استبيحت فيها مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقُتِل فيها كثيرٌ من الصحابة - رضي الله عنهم -.
قال سعيد بن المسيب:"ثارت الفتنة الأولى، فلم يبق ممن شهد بدرًا أحد، ثم كانت الثانية، فلم يبق ممن شهد الحديبية أحد".
قال: وأظن لو كانت الثالثة؛ لم ترتفع وفي الناس طباخ" [1] ."
قال البغوي:"أراد بالفتنة الأولة مقتل عثمان، وبالثانية: الحرة" [2] .
ز- فتنة القول بخلق القرآن:
ثم ظهر بعد ذ لك في عهد العباسيين فتنة القول بخلق القرآن، وقد تزعم هذه المقالة الخليفة العباسي المأمون، وناصرها، وتبع في ذلك الجهمية والمعتزلة الذين روجوها عنده، حتى امتحن بسببها علماء الإسلام، ووقع على المسلمين بذلك بلاء عظيم، فقد شغلتهم ردحًاٍ طويلًا من الزمن، وأدخل بسببها في عقيدة المسلمين ما ليس منها.
هذا؛ والفتن التي وقعت كثيرة لا حصر لها، ولا تزال الفتن تظهر وتتتابع وتزداد.
وبسبب هذه الفتن وغيرها من الفتن افترق المسلمون إلى فرق كثيرة، كل فرقة تدعو إلى نفسها، وتدعي أنها على الحق، وأن غيرها على الباطل.
وقد أخبر الهادي البشير عليه الصلاة والسلام بافتراق هذه الأمة كما افترقت الأمم قبلها.
(1) (طباخ) ؛ أي: خير ونفع؛ يقال: فلان لا طباخ له؛ أي: لا عقل له.
انظر:"شرح السنة"للبغوي (14/ 396) ، تحقيق شعيب الأرناؤوط.
(2) "شرح السنة" (14/ 395) .