بسم الله الرحمن الرحيم.
حمداَ لمن جعل الدعاء مُخَّ العبادة، وأَمَرَ به ثم أثابَ واستجابَ ولَبَّى عِبادَه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خيرَ من تضرع إلى الله في الشدة والرخاء، وأرشد أمتَه إلى الإلحاح في الدعاء، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فمن نعم الله تعالى على عباده أن أذن لهم في دعائه وسؤاله، ورغبهم فيه وحثهم عليه، ووعدهم بإجابة سؤالهم، وقضاء حوائجهم، وامتن على من فعل ذلك بالأجر العظيم والثواب الجزيل والسعادة في الدنيا والآخرة.
وذلك لما للدعاء من منزلة عظيمة في الدين، ودرجة سامية في العبودية، إذ الدعاء هو العبادة وقد افتتح الله القرآن بالدعاء واختتمه به، فسورة الفاتحة مشتملة على دعاء الثناء، كما هي مشتملة على دعاء المسألة إذ فيها الدعاء بأجل المطلوب، وأفضل الرغائب، وهو طلب الإعانة على مرضاة الله تعالى وسؤال الهداية.
وقد فرض الله علينا أن نناجيه وندعوه بذلك في كل صلاة، وقد سمى الله الدعاء