فيكون؟ وأن الذي كتب الضر، قادر على كشفه؟
بل ما علموا أن الدعاء- بحد ذاته- عبادة عظمى؟ وأن انتظار الفرج من أعظم العبادات؟ وأن الافتقار إلى الله واللجوء إليه عين الفلاح ورأس العز؟.
بل ما علموا أن الله قد يشفيه؟، أو يخفف عنه بعض ما يعانيه؟، أو يرزقه-بفضل ذلك الدعاء- من الثبات والطمأنينة والرضا ما لا يجده لو كان سليمًا معافيا؟.
وكذلك الحال بالنسبة لبعض من يبتلى بالعقم، أو تأخر الإنجاب عنه، فمنهم من يرغب عن دعاء الله، وسؤاله الذرية الصالحة؛ بحجة أن الأمر قد كتب وقدر، فلا داعي للدعاء في ذلك الأمر، إذ لا فائدة من وراءه بزعمه الفاسد!.
فهذا الكلام لا ينبغي أن يصدر من مسلم، فالله-عزَّ وجل- هو الذي قدر العقمَ وتَأَخُّرَ الإنجاب، وهو القادر على أن يمد الإنسان بالأولاد، فالأمر أمره، والقدر قدره، والكون كله ملك له، فكيف تيأس يا داعي الله! من روح الله، أَوَ تقنط من رحمته؟ فهذا زكريا-عليه السلام- عند ما قال: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ [سورة آل عمران: الآية:38] .
فأجاب الله دعاءه، فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا