فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 388

مما سأل، فأشار الداودي إلى ذلك، وإلى ذلك أشار ابن الجوزي بقوله: اعلم أن دعاء المؤمن لا يرد، غير أنه قد يكون الأولى له تأخير الإجابة أو يعوض بما هو أولى له عاجلا أو آجلا، فينبغي للمؤمن أن لا يترك الطلب من ربه، فإنه متعبد بالدعاء كما هو متعبد بالتسليم. [1]

و عنه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله! ما الاستعجال، قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء. [2]

فينبغي لمن وقعت له هذه البلية ألا يختلج في قلبه شيء مما يلقيه الشيطان؛ ذلك أن تأخر الإجابة مع المبالغة في الدعاء يحمل في طياته حكمًا باهرةً، وأسرارًا بديعة لو تدبرها الداعي لما دار في خَلَدِه تضجر من تأخر الإجابة.

وفيما يلي ذكر لبعض تلك الحكم والأسرار، والتي يجمل بالداعي أن يتدبرها، ويحسن به أن يستحضرها.

(1) - فتح الباري: باب يستجاب للعبد ما لم يعجل:18/ 112.

(2) - مسلم: باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب لي:13/ 277،الرقم:4918.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت