فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 388

ثم خرج، فبصبص [1] الكلب له فمضى وأنكر، فزال المنكر.

فسئل عن تلك الحال، فقال: كان عندي منكر، فمنعني الكلب، فلما عدت تبت من ذلك، فكان ما رأيتم.

والخامس:

أنه ينبغي أن يقع البحث عن مقصودك بهذا المطلوب، فربما كان في حصوله زيادة إثم، أو تأخير عن مرتبة خير، فكان المنع أصلح.

وقد روي عن بعض السلف أنه كان يسأل الله الغزو، فهتف به هاتف: إنك إن غزوت أسرت، وإن أسرت تنصرت.

والسادس:

أنه ربما كان فقد ما تفقدينه سببًا للوقوف على الباب واللجأ، وحصوله سببًا للاشتغال به عن المسؤول، وهذا ظاهر بدليل أنه لولا هذه النازلة ما رأيناك على باب اللجأ، فالحق عز وجل علم من الخلق اشتغالهم بالبر عنه، فلذعهم في خلال النعم بعوارض تدفعهم إلى بابه، يستغيثون به، فهذا من النعم في طي البلاء، وإنما البلاء المحض، ما يشغلك عنه، فأما ما يقيمك بين يديه، ففيه جمالك، وقد حكي عن يحيى البكاء أنه رأى ربه عز وجل في المنام، فقال: يا رب كم

(1) - الكلب حرك ذنبه طمعا أو ملقا. المعجم الوسيط:6/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت