بعضه بما يختاره هو لنفسه، وهذا يريحه من الأفكار المتعبة في أنواع الاختيارات، ويفرغ قلبه من التقديرات والتدبيرات التي يصعد منها في عقبة، وينزل في أخرى، ومع هذا فلا خروج له عما قدر عليه، فلو رضي باختيار الله أصابه القدر وهو محمود مشكور ملطوف به، وإلا جرى عليه القدر وهو مذموم غير ملطوف به، ومتى صح تفويضه ورضاه اكتنفه في المقدور العطفُ عليه، واللطف فيه، فيصير بين عطفه ولطفه، فعطفه يقيه ما يحذره، ولطفه يُهَوِّن عليه ما قدر له.
قال سفيان الثوري: منعه عطاءٌ؛ وذلك أنه لم يمنع عن بخلٍ ولا عدمٍ، وإنما نظر في خير العبد فمنعه اختيارًا وحسن نظر. [1]
قال عبد الرحمن السعدي: من لطف الله تعالى لعبده أنه ربما طمحت نفسه لسبب من الأسباب الدنيوية التي يظن فيها إدراك بغيته، فيعلم الله تعالى أنها تضره وتصده عما ينفعه، فيحول بينه وبينها، فيظل العبد كارهًا ولم يدر أن ربه قد لطف به حيث أبقى له الأمر النافع وصرف عنه الأمر الضار، ولهذا كان الرضى بالقضاء في مثل هذه الأشياء من أعلى المنازل. [2]
(1) - مدارج السالكين 2/ 215.
(2) - تفسير أسماء الله الحسنى:1/ 75.