الدعاء بعد الصلاة مطلقا، وليس كذلك، فإن حاصل كلامه أنه نفاه بقيد استمرار استقبال المصلي القبلة وإيراده بعد السلام، وأما إذا انتقل بوجهه أو قدم الأذكار المشروعة، فلا يمتنع عنده الإتيان بالدعاء حينئد. [1]
قال محمد هاشم التهتوي: وما قاله الحافظ من أن مراد ابن القيم ما ذكر، هو الظاهر من صدر مقالته، ويؤيده ما أورده في {الهدى النبوي} من الأحاديث الدالة على مشروعية الدعاء بعد الصلاة. [2]
قلت: وكذا قال الشيخ ابن تيمية، وقد نقل عنه ابن القيم، قائلا: بلغني عن شيخنا أبي العباس ابن تيمية قدس الله روحه أنه قال: {ما تركت آية الكرسي عقيب كل صلاة} . أي عملا بحديث أبي أمامة مرفوعا: {من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت} . فانظر كيف حمل الشيخ ابن تيمية لفظ {دبر كل صلاة} على معنى: عقب كل صلاة!!.
قال عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى: وقال ابن القيم في آخر مقالته:
(1) - فتح الباري: باب الدعاء بعد الصلاة:18/ 96.
(2) - التحفة المرغوبة في أفضلية الدعاء بعد المكتوبة: ص 71.