وقال في إعلاء السنن: ولا يخفى أن الذكر والدعاء سيان في ذلك، فلما كان استقبال القبلة بالذكر أفضل فبالدعاء أولى؛ لأن الدعاء عبادة. [1]
وقال الحافظ: وأما الصلاة التي لا يتطوع بعدها، فيتشاغل الإمام ومن معه بالذكر المأثور ولا يتعين له مكان بل إن شاءوا انصرفوا وذكروا، وإن شاءوا مكثوا وذكروا. وعلى الثاني إن كان للإمام عادة أن يعلمهم أو يعظهم، فيستحب أن يقبل عليهم بوجهه جميعا، وإن كان لا يزيد على الذكر المأثور، فهل يقبل عليهم جميعا أو ينفتل، فيجعل يمينه من قبل المأمومين ويساره من قبل القبلة ويدعو؟ الثاني هو الذي جزم به أكثر الشافعية. ويحتمل إن قصر زمن ذلك أن يستمر مستقبلا للقبلة من أجل أنها أليق بالدعاء، ويحمل الأول على ما لو طال الذكر والدعاء، والله أعلم. [2]
فثبت مما ذكرنا أن ما جرى العرف به في ديارنا من أن الإمام يدعو في دبر بعض الصلوات مستقبلا للقبلة ليس ببدعة، بل له أصل في السنة، وإن كان الأولى أن ينحرف الإمام بعد كل صلاة يمينا أو
(1) - باب الإنحراف بعد السلام وكيفيته وسنية الدعاء والذكر بعد الصلاة:3/ 198.
(2) - فتح الباري: باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام:3/ 253.