والأحاديث في رفع اليدين كثيرة شهيرة قد وصل تواتره تواترا معنويا، وأفردها الحافظ زكي الدين المنذري في جزء مخصوص، وكذا خاتمة الحفاظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي في رسالة سماها {فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء} بل نصه في شرحه على {تقريب النواوي} المسمى بـ {تدريب الراوي} ومنه ما تواتر معناه، فقد ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم نحو مائة حديث، فيه رفع يديه في الدعاء، وقد جمعتها في جزء لكنها في قضايا مختلفة، فكل قضية منها لم تتواتر، والقدر المشترك فيها وهو الرفع عند الدعاء تواتر باعتبار المجموع. [1]
وقال السيد محمد صديق حسن خان القِنُّوجي في: (هل بسط اليدين ورفعهما في الدعاء؟) في باب آدابه، من {نُزُل الأبرار بالعلم المأثور من الأدعية والأذكار} بعد إيراد أحاديث في ذلك ما نصه: والحاصل أن رفع اليدين في الدعاء أيُّ دعاء كان في أيِّ وقت كان، بعد الصلوات الخمس وغيرها: أدب من أحسن الآداب، دلت عليه الأحاديث عموما، ولا يضر ثبوت هذا الأدب عدم رواية الرفع في الدعاء بعد الصلوات؛ لأنه كان
(1) - الثاني: قد قسم أهل الأصول المتواتر إلى لفظي:1/ 169.