موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه. [1]
و في كيفية حضور القلب وسببه، قال الإمام الغزالي: فاعلم أن حضور القلب سببه الهمة، فإن قلبك تابع همتك، فلا يحضر إلا فيما يهمك، ومهما أهمك أمر حضر القلب فيه شاء أم أبى، فهو مجبولٌ على ذلك ومسخرٌ فيه، والقلب إذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلًا بل جائلًا فيما الهمة مصروفة إليه من أمور الدنيا، فلا حيلة ولا علاج لإحضار القلب إلا بصرف الهمة إلى الصلاة (أو إلى ما فيه) ، والهمة لا تنصرف إليها ما لم يتبين أن الغرض المطلوب منوطٌ بها، وذلك هو الإيمان والتصديق بأن الآخرة خيرٌ وأبقى وأن الصلاة وسيلةٌ إليها، فإذا أضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهماتها حصل من مجموعها حضور القلب في الصلاة، وبمثل هذه العلة يحضر قلبك، إذا حضرت بين يدي بعض الأكابر ممن لا يقدر على مضرتك ومنفعتك، فإذا كان لا يحضر عند المناجاة مع ملك الملوك الذي بيده الملك والملكوت والنفع والضر فلا تظنن أن له سببًا سوى ضعف الإيمان، فاجتهد الآن في تقوية
(1) - الترمذي: باب ما جاء في جامع الدعوات عن النبي صلى الله عليه وسلم:11/ 383،الرقم: 3401.