الإيمان، وطريقه يستقصى في غير هذا الموضع. [1]
فينبغي للداعي أن يكون حاضر القلب، متفهما لما يقول، مستشعرا عظمة من يدعوه؛ إذ لايليق بالعبد الذليل المذنب الحقير أن يخاطب ربه الجليل و مولاه القدير بكلام لايعيه هذا الداعي، و بجمل قد اعتاد تكرارها دون فهم لفحواها، أو أن تجري علي لسانه هكذا علي سبيل العادة.
وبذلك يتبين لك عبث بعض الناس الذين يرفعون أيديهم، وقلوبهم لاهية، فيرفع أحدُهم يديه ويلتفت يمينًا وشمالًا، ولا يَعِي ما يقول، وبعضهم اتخذ رفع يديه بعد النافلة وقبل الفريضة عادة، حتى يرفع بعضهم يديه ولا يقول شيئًا!
فعن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان الربيع يأتي عَلقَمة يَوم الجمعة فإِذا لَم أَكن ثَمة أرسلوا إليَّ، فَجاءَ مرةً ولَستُ ثَمة فَلقِيني عَلقمةُ وقَال لِي: أَلم تَر مَا جاء بِه الربيع؟ قال: ألم تَر أَكثر مَا يدعو الناس، وما أَقل إِجابَتهُم وذَلِك أن الله عز وجل لا يَقبَل إلا النَّاخِلةَ مِن الدعاء. قُلتُ: أَو لََيس قَال ذَلك عبد الله؟ قال: وما قال؟ قال: قال عبد الله: لا يَسمعُ الله مِن مُسمِّع، ولا
(1) - إحياء علوم الدين: بيان المعاني الباطنة التي تتم بها حياة الصلاة:1/ 169.