فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 388

وإما لذنوبك فإن صاحب الذنوب بعيد من الإجابة، فنظف طرق الإجابة من أوساخ المعاصي، وانظر فيما تطلبه هل هو لإصلاح دينك، أو لمجرد هواك؟ فإن كان للهوى المجرد، فاعلم أن من اللطف بك والرحمة لك تعويقه، وأنت في إلحاحك بمثابة الطفل يطلب ما يؤذيه فيمنع رفقًا به، وإن كان لصلاح دينك فربما كانت المصلحة تأخيره، أو كان صلاح الدين بعدمه، وفي الجملة تدبير الحق عز وجل لك خير من تدبيرك، وقد يمنعك ما تهوى ابتلاء ليبلو صبرك، فأره الصبر الجميل تر عن قرب ما يسر، ومتى نظفت طرق الإجابة من أدران الذنوب، وصبرت على ما يقضيه لك. فكل ما يجري أصلح لك، عطاءا كان أو منعًا. [1]

وقال ابن رجب: وأيضًا فإنَّ المؤمن إذا استبطأ الفرج، وأيس منه بعدَ كثرة دعائه وتضرُّعه، ولم يظهر عليه أثرُ الإجابة يرجع إلى نفسه باللائمة، وقال لها: إنَّما أُتيتُ من قِبَلِكَ، ولو كان فيك خيرٌ لأُجِبْتُ، وهذا اللومُ أحبُّ إلى الله من كثيرٍ من الطَّاعاتِ، فإنَّه يُوجبُ انكسار العبد لمولاه واعترافه له بأنَّه أهلٌ لما نزل به من البلاء، وأنَّه ليس بأهلٍ لإجابة الدعاء، فلذلك تُسرِعُ إليه حينئذٍ إجابةُ الدعاء وتفريجُ الكرب، فإنَّه تعالى عندَ

(1) - صيد الخاطر: فصل حكمة الإبطاء في إجابة الدعاء:1/ 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت