قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة.
[خ 3576]
6 -وأخرج البخاري عن معمر قصة صلح الحديبية وفيها:
قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد [1] قليل الماء، يتربضه الناس تربضًا [2] ، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشكيّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش، فانتزع سهمًا من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فو الله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه.
[خ 2731]
وتسبيح الطعام أيضًا:
7 -أخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفًا.
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقلَّ الماء، فقال: «اطلبوا فضلة من ماء» فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء، ثم قال: «حي على الطهور المبارك، والبركة من الله» فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل.
[خ 3579]
عين تبوك:
8 -أخرج مسلم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك، فكان يجمع الصلاة، فصلى الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا. حتى إذا كان يومًا أخر الصلاة، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج بعد ذلك، فصلى المغرب والعشاء جميعًا. ثم قال: «إنكم ستأتون غدًا، إن شاء الله، عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها منكم، فلا يمسَّ من مائها شيئًا حتى آتي» .
فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك، تبض [3] بشيء من ماء. قال: فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل مستما من مائها شيئًا؟» قالا: نعم فسبَّهما النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما شاء الله أن يقول [4] .
قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلًا، حتى اجتمع في شيء، قال: وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء منهمر - أو قال: غزير - حتى استقى الناس.
ثم قال: «يوشك يا معاذ، إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا» .
(1) ثمد: أي قليل.
(2) يتربضه: التربض، هو الأخذ قليلًا قليلًا.
(3) مثل الشراك تبض: تبض: تسيل، الشراك: هو سير النمل، ومعناه هنا: ماء قليل جدًا.
(4) وذلك لمخالفتهما أمره صلى الله عليه وسلم وكانا من المنافقين.