[م 706 مكرر]
لا هلك عليكم:
9 -أخرج مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غدا» فانطلق الناس لا يلوى أحد على أحد.
وفيه: قال: فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار، وحمي كل شيء، وهم يقولون: يا رسول الله، هلكنا عطشنا. فقال: «لا هُلك عليكم» ثم قال: «أطلقوا لي غمري» [1] قال: ودعا بالميضأة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأبو قتادة يسقيهم، فلم يَعْدُ أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابُّوا عليها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحسنوا الملأ، كلكم سيروى» قال: ففعلوا، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم، حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: «اشرب» فقلت: لا أشرب حتى أشرب يا رسول الله، قال: «إن ساقي القوم آخرهم شربا» قال: فشربت، وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأتى الناس الماء جامين رواء [2] .
[م 681]
حديث جابر:
10 -وأخرج مسلم من حديث جابر رضي الله عنه:
قال: فأتينا العسكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا جابر، نادِ بِوَضُوء» فقلت: ألا وَضوء؟ ألا وَضوء؟ ألا وضوء؟ قال: قلت: يا رسول الله، ما وجدت في الركب من قطرة.
وكان رجل من الأنصار يبرِّد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء في أشجاب [3] له على حمارة من جريد [4] . قال: فقال لي: «انطلق إلى فلان بن فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شيء؟» قال: فانطلقت إليه، فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء [5] شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابسه.
فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابسه. قال: «اذهب فائتني به» فأتيته به، فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو، ويغمزه بيده، ثم أعطانيه فقال: «يا جابر، ناد بجفنة» .
فقلت: يا جفنة الركب [6] ، فأتيت بها تحمل، فوضعتها بين يديه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في الجفنة هكذا، فبسطها وفرق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة وقال: «خذ يا جابر، فصبَّ عليَّ، وقل: باسم الله» .
(1) أطلقوا لي غمري: أي إيتوني به، والغمر: القدح الصغير.
(2) جامين رواء: أي مستريحين قد رووا من الماء.
(3) أشجاب: جمع شجب، وهو السقاء الذي قد أخلق وبلي.
(4) حمارة: هي أعواد تعلق عليها أسقية الماء.
(5) عزلاء: هي فم القربة.
(6) يا جفنة الركب: أي يا صاحب جفنة الركب التي تشبعهم أحضرها.