لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قُضي لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم لاتَّكلوا عن العمل. وآية ذلك: أن فيهم رجلًا له عضد، وليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض.
فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم، والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح الناس، فسيروا على اسم الله.
وقال: مررنا على قنطرة، فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذٍ عبد الله بن وهب الراسبي، فقال لهم: ألقوا الرماح وسلوا السيوف من جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حوراء.
فرجعوا فوَحَشُّوا برماحهم، وسلوا السيوف، وشجرهم الناس برماحهم.
قال: وقتل بعضهم على بعض، وما أصيب من الناس يومئذٍ إلا رجلان. فقال علي رضي الله عنه: التمسوا فيهم المخدج، فالتمسوه فلم يجدوه.
فقام علي رضي الله عنه بنفسه حتى أتى ناسًا قد قتل بعضهم على بعض، قال: أخروهم، فوجدوه مما يلي الأرض، فكبَّر ثم قال: صدق الله، وبلَّغ رسوله.
قال: فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين. آلله الذي لا إله إلا هو، لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.
فقال: إي والله الذي لا إله إلا هو.
حتى استحلفه ثلاثًا، وهو يحلف له.
[م 1066]
الإخبار بأن أولى الطائفتين بالحق تقتل الخوارج:
23 -أخرج مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قومًا يكونون في أمته، يخرجون من فرقة من الناس، سيماهم التحليق، قال: «هم شر الخلق - أو من شر الخلق - يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق» .
وفي رواية: «تكون في أمتي فرقتان، فيخرج من بينهما مارقة، يلي قتلهم أولاهم بالحق» .
[م 1065]
الإخبار بمقتل عمار:
24 -أخرج البخاري عن عكرمة: قال لي ابن عباس ولابنه علي: انطلقا إلى أبي سعيد، فاسمعا من حديثه، فانطلقنا، فإذا هو في حائط يصلحه، فأخذ رداءه فاحتبى، ثم أنشأ يحدثنا، حتى أتى على ذكر بناء المسجد، فقال:
كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم، فينفض التراب عنه ويقول: «ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» .
قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن.
[خ 447]