وهذا المطلَبُ النبويُّ هوَ مِنْ أجلِ تحقيقِ الأمنِ النّفسيِ عِندَ الأبناء، ولِتحقيقِ الأمنِ النّفسيِّ أيضًا فقدْ أمرَنَا الله جلّ وعلا بالمُحافظِةِ على ذِكرِ الله تعالى، فقال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [1] ، قال البغويُّ في تفسيرها:"وَالسُّكُونُ يَكُونُ بِالْيَقِينِ، وَالِاضْطِرَابُ يَكُونُ بِالشَّكِّ، أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ، تَسْكُنُ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَيَسْتَقِرُّ فِيهَا الْيَقِينُ" [2] ، وقال القرطبيُّ:"وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ"أَيْ تَسْكُنُ وَتَسْتَأْنِسُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ فَتَطْمَئِنُّ، قَالَ: أَيْ وَهُمْ تَطْمَئِنُّ قلوبهم على الدوام بذكر الله بألسنتهم" [3] ."
وقدْ ذكَرَ ابنُ القيم -رحمهُ الله- في الوابِلِ الصيِّبِ مِنَ الكلِمِ الطيَّب: فوائِدَ لذِكرِ الله تعالى فقال:"وفي الذِّكرِ أكثرُ مِن مِائةِ فائِدةٍ:"
إحداها: أنّهُ يطرُدُ الشّيطانَ ويقْمعُهُ ويكسِرُه.
الثانية: أنّهُ يُرضِي الرّحمنَ عزّ وجلّ.
الثالثة: أنّهُ يُزيلُ الهمّ والغمّ عنِ القَلبِ.
الرابعة: أنّهُ يجلُبُ للقلبِ الفرحَ والسُّرورَ والبَسْطَ.
الخامسة: أنّهُ يُقوَّي القَلبَ وَالبَدَنَ" [4] ."
وقالَ تعالى في سُورَةِ الأحزابِ: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا
(1) سورة الرعد: الآية (28) .
(2) البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي. معالم التنزيل في تفسير القرآن: تفسير البغوي. تحقيق عبد الرزاق المهدي. دار إحياء التراث العربي -بيروت. ط 1. 1420 ه. ج 3. ص 20.
(3) القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين. الجامع لأحكام القرآن: تفسير القرطبي. (مرجع سابق) ج 9. ص 314.
(4) ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية. الوابل الصيب من الكلم الطيب. تحقيق: سيد إبراهيم. دار الحديث - القاهرة. ط 3. 1999 م. ج 1. ص 41.