فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 269

وهذا المطلَبُ النبويُّ هوَ مِنْ أجلِ تحقيقِ الأمنِ النّفسيِ عِندَ الأبناء، ولِتحقيقِ الأمنِ النّفسيِّ أيضًا فقدْ أمرَنَا الله جلّ وعلا بالمُحافظِةِ على ذِكرِ الله تعالى، فقال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [1] ، قال البغويُّ في تفسيرها:"وَالسُّكُونُ يَكُونُ بِالْيَقِينِ، وَالِاضْطِرَابُ يَكُونُ بِالشَّكِّ، أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ، تَسْكُنُ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَيَسْتَقِرُّ فِيهَا الْيَقِينُ" [2] ، وقال القرطبيُّ:"وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ"أَيْ تَسْكُنُ وَتَسْتَأْنِسُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ فَتَطْمَئِنُّ، قَالَ: أَيْ وَهُمْ تَطْمَئِنُّ قلوبهم على الدوام بذكر الله بألسنتهم" [3] ."

وقدْ ذكَرَ ابنُ القيم -رحمهُ الله- في الوابِلِ الصيِّبِ مِنَ الكلِمِ الطيَّب: فوائِدَ لذِكرِ الله تعالى فقال:"وفي الذِّكرِ أكثرُ مِن مِائةِ فائِدةٍ:"

إحداها: أنّهُ يطرُدُ الشّيطانَ ويقْمعُهُ ويكسِرُه.

الثانية: أنّهُ يُرضِي الرّحمنَ عزّ وجلّ.

الثالثة: أنّهُ يُزيلُ الهمّ والغمّ عنِ القَلبِ.

الرابعة: أنّهُ يجلُبُ للقلبِ الفرحَ والسُّرورَ والبَسْطَ.

الخامسة: أنّهُ يُقوَّي القَلبَ وَالبَدَنَ" [4] ."

وقالَ تعالى في سُورَةِ الأحزابِ: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا

(1) سورة الرعد: الآية (28) .

(2) البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي. معالم التنزيل في تفسير القرآن: تفسير البغوي. تحقيق عبد الرزاق المهدي. دار إحياء التراث العربي -بيروت. ط 1. 1420 ه. ج 3. ص 20.

(3) القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين. الجامع لأحكام القرآن: تفسير القرطبي. (مرجع سابق) ج 9. ص 314.

(4) ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية. الوابل الصيب من الكلم الطيب. تحقيق: سيد إبراهيم. دار الحديث - القاهرة. ط 3. 1999 م. ج 1. ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت