وَاطَّلَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فِي كِتَابِ أَبِي عَوَانَةَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ مَرَّتَيْنِ" [1] ."
وقالَ المُصنِّفُ -رحمه الله-:"وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَأَنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ"قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ سِرٌّ وَأَمَانَةٌ يَكْرَهُ صَاحِبُهُ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَقِيلَ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ كِتَابٍ" [2] .
ث إِعَارَةُ الكِتَابِ:
مِنَ الآدابِ الّتي ينبغِي أنْ يتأدّبَ بِها المُتعلِّمُ إِعارَةُ الكُتُب، لِينتَشِرَ العِلمُ، وتعُمَّ الفائِدَةُ، وقَدْ أشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- إلى ذلِك فقالَ:"فَصْلٌ فِي بَذْلِ الْعِلْمِ وَمِنْهُ إعَارَةُ الْكُتُبِ"ثمّ أشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- إلَى أَدَبِ إعارَةِ الكُتُبِ، فقالَ:"وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يَنْبَغِي لِمَنْ مَلَكَ كِتَابًا أَنْ لَا يَبْخَلَ بِإِعَارَتِهِ لِمَنْ هُوَ أَهْلُهُ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي إفَادَةُ الطَّالِبِينَ بِالدَّلَالَةِ عَلَى الْأَشْيَاخِ وَتَفْهِيمِ الْمُشْكِلِ، فَإِنَّ الطَّلَبَةَ قَلِيلٌ وَقَدْ عَمَّهُمْ الْفَقْرُ فَإِذَا بُخِلَ عَلَيْهِمْ بِالْكِتَابِ وَالْإِفَادَةِ كَانَ سَبَبًا لِمَنْعِ الْعِلْمِ، وَقَالَ وَكِيعٌ: أَوَّلُ بَرَكَةِ الْحَدِيثِ إعَارَةُ الْكُتُبِ" [3] .
ثمّ أشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- إلَى أدَبٍ مِنْ آدابِ المُستعِيرِ للكتابِ، وهُوَ أنّهُ إذا فرَغَ مِنَ الكِتابِ، لا يجُوزُ لهُ أنْ يُعيرَهُ غيرَهُ إلّا بإذنِ صاحِبِهِ، فقالَ رحِمهُ اللهُ:"قَالَ الْخَلَّالُ كَرَاهِيَةُ حَبْسِ الْكِتَابِ قَالَ الْمَرُّوذِيُّ قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَجُلٌ سَقَطَتْ مِنْهُ وَرَقَةٌ فِيهَا أَحَادِيثُ فَوَائِدُ فَأَخَذْتهَا، ترَى أَنْ أَنْسَخَهَا وَأَسْمَعَهَا؟ قَالَ: لَا، إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا" [4] .
(1) (المرجع السابق) : ج 2. ص 272 - 273.
(2) (المرجع السابق) : ج 2. ص 273.
(3) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 275.
(4) (المرجع السابق) : ج 2. ص 274.