أ اِحتِرَامُ الكِتَابِ:
أشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- إلَى أنّهُ ينبغِي علَى المُتعلِّمِ أنْ يحترِمَ الكِتابَ، ولا يُهِينُهُ بأيِّ شَكلٍ مِنْ الأشكالِ فقالَ:"وَقَالَ [1] دَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا وَمَعِي كِتَابٌ لَهُ فَرَمَيْت بِهِ مِنْ قَامَتِي فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ تَرْمِي بِكَلَامِ الْأَبْرَارِ" [2] .
وأشارَ المُصنِّفُ -رحِمه الله- إلى ذلِكَ فِي موضِعٍ آخرَ فَقالَ:"وَيُشْبِهُ هَذَا رَمْيَ الْكِتَابِ بِالْأَرْضِ وَقَدْ فَعَلَهُ رَجُلٌ عِنْدَ أَحْمَدَ فَغَضِبَ وَقَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِكَلَامِ الْأَبْرَارِ" [3] .
ب حُبُّ الكِتَابِ:
وحُبُّ الكِتابِ هوَ الّذي يدْفَعُ المُتعلِّمِ إلى احتِرامِ الكِتابِ، يُشيرُ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- إلى هذِهِ المحبّةِ فيقُولُ:
قالَ:"ابنُ هانيءٍ:"
أَفْدِي الْكِتَابَ بِنَاظِرِي فَبَيَاضُهُ ... بِبَيَاضِهِ وَسَوَادُهُ بِسَوَادِهِ" [4] ."
ت عدمُ النظر في كتابِ غيره إلّا بإذنه:
والكِتابُ لهُ حُرمَةٌ يجِبُ أنْ تُرعى، وحِمىً لا يجُوزُ تجاوزُهُ، لِذا فقدْ أشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- إلى ذلِكَ فقالَ:"فَصْلٌ فِي نَظَرِ الرَّجُلِ فِي كِتَابِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ رِضَاهُ"ثمّ نقلَ المصنِّفُ -رحِمهُ الله- فِي هذا الأدَبِ كَلَامًا لِأهلِ العِلمِ فَقَالَ:"قَالَ الْخَلَّالُ كَرَاهِيَةُ النَّظَرِ فِي كِتَابِ الرَّجُلِ إلَّا بِإِذْنِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَسْكَرٍ: كُنْتُ عِنْد أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَعِنْدَهُ الْهَيْثَمُ بْن خَارِجَة فَذَهَبْت أَنْظُرُ فِي كِتَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَكَرِهَ أَبُو عَبْد اللَّهِ أَنْ أَنْظُرَ فِي كِتَابِهِ،"
(1) القائل هو إسحاق بن إبراهيم، يقصُّ خبره مع الإمام أحمد بن حنبل.
(2) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 131.
(3) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 4. ص 45.
(4) (المرجع السابق) : ج 2. ص 366.