فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 269

قَالَ المُصنِّف -رحمه الله-:"قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَيَنْبَغِي تَجْوِيدُ الْخَطِّ وَتَحْقِيقُهُ دُونَ الْمَشْقِ وَالتَّعْلِيقِ، وَيُكْرَهُ تَضْيِيقُ السُّطُورِ، وَتَدْقِيقُ الْقَلَمِ فَإِنَّ النَّظَرَ إلَى الْخَطِّ الدَّقِيقِ يُؤْذِي قَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ رَآنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَنَا أَكْتُبُ خَطًّا دَقِيقًا فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ أَحْوَجُ مَا تَكُونُ إلَيْهِ يَخُونُك قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُضَيِّقُ السُّطُورَ لِعَدَمِ الْكَاغِدِ. وَقَدْ رَأَيْتُ فِي وِجْهَةٍ مِنْ خَطِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيِّ أَحَدًا وَثَمَانِينَ سَطْرًا" [1] .

وقالَ المصنِّفُ أيضًا:"وَقَالُوا: الْخَطُّ الْحَسَنُ يَزِيدُ الْحَقَّ وُضُوحًا" [2] .

ث الدِّيوانُ، وأصلُه:

قالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ اللهُ- فِي أصلِ التّسميةِ:"وَاسْمُ الْكُتَّابِ بِالْفَارِسِيَّةِ دِيوَانٌ أَيْ شَيَاطِينُ لِحِذْقِهِمْ بِالْأُمُورِ وَلُطْفِهِمْ، فَسُمِّيَ الدِّيوَانُ بِاسْمِهِمْ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ قَالَ: مَعْنَى الدِّيوَانِ الْأَصْلُ الَّذِي يُرْجَعُ إلَيْهِ وَيُعْمَلُ بِمَا فِيهِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إذَا سَأَلْتُمُونِي عَنْ شَيْءٍ مِنْ غَرِيبِ الْقُرْآنِ فَالْتَمِسُوهُ فِي الشَّعْرِ، فَإِنَّ الشِّعْرَ دِيوَانُ الْعَرَبِ، أَيْ: أَصْلُهُ وَيُقَال: دَوَّنَ هَذَا أَيْ: أَثْبَتَهُ وَجَعَلَهُ أَصْلًا. وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ أَصْلَهُ عَجَمِيٌّ وَبَعْضُهُمْ يَقُول: عَرَبِيٌّ" [3] .

ثمّ نقَلَ المُصنِّفُ -رحِمهُ اللهُ- فِي سببِ التّسميةِ أيضًا:"أَنَّ كِسْرَى أَمَرَ الْكُتَّابَ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِي دَارٍ فَيَعْلَمُوا حِسَابَ السَّوَادِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَاجْتَمَعُوا فِي الدَّارِ وَاجْتَهَدُوا فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، وَبَعْضُهُمْ يَعْقِدُ وَبَعْضُهُمْ يَكْتُبُ فَقَالَ:"إيشان ديواشد"أَيْ: هَؤُلَاءِ مَجَانِين، فَلَزِمَ مَوْضِعَ الْكِتَابَةِ هَذَا الِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ الدَّهْرِ ثُمَّ عَرَّبَتْهُ الْعَرَبُ فَقَالَتْ: دِيوَانٌ انْتَهَى مَا"

(1) (المرجع السابق) : ج 2. ص 150.

(2) (المرجع السابق) : ج 2. ص 266.

(3) (المرجع السابق) : ج 2. ص 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت